الشيخ جعفر كاشف الغطاء
223
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وليتّقوا اللَّه في ترك التهجّم على الأحكام قبل النظر التام ، وفي ترك الوسواس الباعث على لزوم الحرج على الناس . ولا يلزمه معرفة آراء الأحياء من المجتهدين ، وأمّا الأموات فلا بدّ من الرجوع إلى أقوالهم بمقدار الحاجة ، لرجاء تحصيل الإجماع أو الشهرة محصّلين أو منقولين ، بسيطين أو مركَّبين ، أو لتعرّف مواضع الإشكال ، أو للتأييد ببعض الأقوال . ويجب على من لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق الرجوع إلى من بلغها ، مع عدالته وضبطه ، مشافهة أو بواسطة العدل الضابط ، متّحداً أو متعدّداً ، مفتياً أو راوياً . ولو حصل التعارض في النقل أخذ بالترجيح ، أو كتابه الموضوع للفتوى السالم من الغلط ، مباشرة مع قابليّته لفهمه ، أو بالواسطة بشروطه السابقة . ولو تعارض الشفاه والكتاب ، أو ناقلاهما ، قدّم الشفاه وناقله ، وفي تقديم الكتاب على راوي الشفاه بطريق المظنّة قوّة . ولو اختلفت كتبه أو شفاهه أو حصل الاختلاف بينهما ، أخذ بالمؤخّر ، ومع جهل التاريخ يبطل التعويل عليهما ( 1 ) معاً ولو علم تاريخ أحدهما فقط . وتكفي المظنّة في فهم الكتاب ، كما تكفي في فهم الخطاب . وإن علم عدوله في بعض الأحكام المدلول عليها بخطابه ، أو المرسومة في كتابه بقي على تقليده السابق مع عدم الحصر . وإن علم عدوله عن حكم مخصوص ثابت بطريق علميّ عدل عمّا كان عليه أوّلًا إلى ما صار إليه أخيراً . وإن كان ظنّيّاً ( 2 ) كان الأقوى ذلك أيضاً ، وإن لم توجب هنا قضاء ما عمل أوّلًا ولا إعادته ( 3 ) . ولو نسي المأخذ بقي هو ومقلَّدوه على ما كان عليه ، ولو قلَّد شخصاً ونسيه بقي على تقليده ، وجاز الإفتاء بفتواه مع إحراز قابليّته .
--> ( 1 ) في « م » ، « س » : عليها . ( 2 ) في « ح » زيادة : أو محتملًا . ( 3 ) في « م » ، « س » : ولا إعادة .